أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
335
العمدة في صناعة الشعر ونقده
من النوم ؛ لكون النفس مجتمعة ، لم يتفرق حسّها في أسباب اللهو أو المعيشة ، أو غير ذلك مما يعييها « 1 » ، وإذا « 2 » هي مستريحة جديدة ، كأنما أنشئت نشأة أخرى ، ولأن السّحر ألطف هواء ، وأرقّ نسيما ، وأعدل ميزانا بين الليل والنهار . - وإنما لم يكن العشىّ كالسّحر - وهو عديله في التوسط بين طرفي الليل والنهار - لدخول الظلمة فيه على الضياء بضد دخول الضياء في السّحر على الظلمة ، ولأن النفس فيه كالّة « 3 » من تعب النهار وتصرفها فيه ، ومحتاجة إلى قوّتها من النوم ، ومتشوفة « 4 » نحوه ، فالسّحر أحسن لمن أراد أن يصنع ، فأما « 5 » لمن أراد الحفظ والدراسة ، وما أشبه ذلك فالليل ، قال اللّه تعالى وهو أصدق القائلين إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا [ سورة المزمل : 6 ] ، وهذا الكلام الذي لا مطعن فيه ، ولا اعتراض عليه ، وعلى قراءة من قرأ ( وطاء ) يكون معناه أثقل على فاعله ، فإذا « 6 » كان كذلك كان أكثر أجرا ، فهذا يشدّ « 7 » قولنا : إن العمل أول الليل يصعب ؛ لأن النوم يغلب / والجسم يكلّ . - وكان أبو تمام يكره نفسه على العمل حتى يظهر ذلك / في شعره ، حكى « 8 » عنه بعض أصحابه قال : استأذنت عليه ، وكان لا يستتر عنّى ، فأذن لي ، فدخلت فإذا « 9 » هو في بيت مصهرج « 10 » قد غسل بالماء ، يتقلب يمينا
--> ( 1 ) في ص وف : « يعينها » ، واعتمدت ما في المطبوعتين ومغربية : ليناسب القول ، على أنه يمكن أن تكون كلمة « يعينها » صحيحة ، بمعنى أن النفس لم تنشغل بما يعينها في أمور الحياة ، وفي المغربية الأخرى : « يعيبها » . ( 2 ) في م والمغربيتين : « وإذ هي » . ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « كالّة مريضة » ، إلا أن « مريضة » كتبت في م بين معقوفين ! ! وما في ص يوافق المغربيتين . ( 4 ) في ف : « ومتشوقة » ، وفي المطبوعتين : « متشوقة » ، وكلاهما يؤدى المعنى نفسه . ( 5 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « وأما » . ( 6 ) في ف والمطبوعتين : « وإذا » . ( 7 ) في ف : « فهذا يشبه قولنا » ، وفي المطبوعتين : « فهذا يشهد لنا . . . » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 8 ) في ف والمطبوعتين : « حكى ذلك عنه . . . » ، وفي المغربيتين : « حكى بعض . . . » . ( 9 ) في خ : « فدخلت في بيت » ، وفي م كتب قوله : « فإذا هو » بين معقوفين دون ذكر السبب ! ! ( 10 ) مصهرج : مطلىّ بالصاروج وهو النورة .